أسعد وحيد القاسم

227

أزمة الخلافة والإمامة وآثارها المعاصرة

ويقول أحد المعاصرين : ( عمل الصحابة حجة على من جاء بعدهم من المجتهدين وغيرهم ، ولا يضر اختلافهم في المسائل المجتهد فيها ، فلا يقال : إن ذلك يترتب عليه تضارب الحجج ، لأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال : في بعض ما روي عنه : أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ) ( 1 ) . وقد وصل التطرف والغلو بقدسية الصحابة إلى درجة تفضيل معاوية ( وهو الخليفة غير راشد ( ! ) الذي تلطخت يداه بدماء آلاف الأبرياء ، وعلى يديه عادت الحياة الجاهلية بأقبح صورها إلى واقع المسلمين ) على الخليفة عمر بن عبد العزيز والمعتبر من الراشدين ، لا لشئ إلا لكون معاوية صحابي وعمر تابعي ، بالرغم من كل ما اشتهر به عمر من تقوى وعدل ، بحيث تكون مقارنته بمعاوية في واقع الحال كمقارنة ملاك بشيطان ! ويظهر هذا التطرف جليا بقول ابن كثير : ( إن يوما " واحدا " من أيام معاوية مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خير من عمر بن عبد العزيز وأهل بيته ! ) ( 2 ) ، وللشيخ ابن تيمية في هذا الصدد قول أكثر تطرفا " . ومن الأحاديث التي وضعت على لسان النبي صلى الله عليه وآله وسلم لتأكيد هذه المكانة المفتعلة ، وترسيخ المعتقدات التي نسجت حولها ما يلي : 1 - ( إذا أراد الله برجل من أمتي خيرا " ألقى حب أصحابي في قلبه ) ( 3 ) . 2 - الله الله في أصحابي ، لا تتخذوهم غرضا " بعدي ، فمن أحبهم فبحبي أحبهم ، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ، ومن آذاهم فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله ، ومن آذى الله يوشك أن يأخذه ) ( 4 ) .

--> ( 1 ) د . رويعي الرحيلي ، فقه عمر بن الخطاب ، ج 1 ص 59 . ( 2 ) الحافظ ابن كثير ، الباعث الحثيث ، ص 181 . ( 3 ) ابن حجر الملكي ، الصواعق المحرقة ، ص 5 نقلا " عن الترمذي . ( 4 ) المصدر نفسه .